mercredi 16 janvier 2013


أوباما 2012: نقلة تاريخية في الاستخدام السياسي للإنترنت

في عام 2008م، استخدمت حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الشبكات الاجتماعية بشكل أذهل المتابعين، وقال كثيرون إن هذا الاستخدام كان السبب الرئيس في نصره الساحق، واعتبر البعض هذه الحملة نقطة انطلاق استخدام الشبكات الاجتماعية في تنظيم الحملات الدعائية بأنواعها. وفي كل الأحوال، فإن الأمر لم يكن مستغربا جدا لأن انتخابات 2008م كانت الأولى في أمريكا بعد ثورة الشبكات الاجتماعية.
أوباما يبدو أنه سيكتب التاريخ من جديد، من خلال نقلة نوعية أخرى في استخدام الشبكات الاجتماعية بشكل لا مثيل له في السابق، وبشكل يعتقد المراقبون أنه سيعطي أوباما دفعة خاصة في مواجهة منافسه في الانتخابات. وإذا كان سيناريو 2008م قد شجع الحملات السياسية على استخدام الشبكات الاجتماعية، ورأينا نجاح ذلك في أحداث الربيع العربي في مصر، فإنني لا أستبعد أن تترك حملة 2012 آثارا ضخمة في استخدام الشبكات الاجتماعية في تنظيم الجهود الإنسانية من خلال مركز افتراضي موحد مهما كان عدد المشاركين في هذه الجهود.
ما تفعله حملة أوباما هو إطلاقها لنظام اسمه داشبورد «Dashboard» من خلال موقع barackobama.com، الذي سيتم من خلاله تنظيم كل جهود المتطوعين الذين يريدون العمل لصالح حملة أوباما من خلال نظام واحد يدار عبر غرفة العمليات الانتخابية التابعة لحملة أوباما في كل ولاية. النظام يسمح للمتطوع في الحملة الانتخابية بالتواصل مع مجموعته التي يعمل معها، وبالتواصل مع مركز العمليات الانتخابية، وبتقديم معلومات أولا بأول عن جهوده ونتائجها مع تلقي نصائح ومعلومات عن مختلف المشكلات التي يواجهها.
ولتخيل حجم الموضوع، بلغ عدد المتطوعين الذين عملوا بجهود متفاوتة في حملة أوباما 2008م حوالي ثمانية ملايين شخص كما ورد على موقع أوباما، وهذا الرقم الضخم من الناس ليس مستغربا لمن يعرف كيف تتم الجهود الانتخابية في أمريكا، حيث يتبرع كثير من أعضاء الحزب بحمل اللافتات والمنشورات والطواف بها على البيوت وأماكن العمل، وتحريض الناس بكل ما يملكون من حماس لانتخاب الرئيس المرشح من أجل إنقاذ أمريكا وتقديم مستقبل أفضل لها. هذه الجهود التطوعية الضخمة تعاني عادة من ثلاث مشكلات رئيسة: صعوبة تنسيق العدد الضخم من الناس، صعوبة تشجيع الناس على الاستمرار في جهودهم، وصعوبة مساعدة المتطوعين على الإجابة على الأسئلة التي تأتيهم من الناس. هذا النظام حل من خلال شبكة اجتماعية مبسطة كل المشكلات الثلاث دفعة واحدة. فالمتطوعون مرتبطون جميعا بنظام موحد، وهم يستطيعون التواصل من خلاله أيا كانوا مباشرة بمركز العمليات في الولاية للحصول على أية معلومات، وأخيرا فإن ارتباط الشخص بهذا النظام وشعوره أن جهده هو جزء من جهد مجموعة يتواصل معها سيكون له أثر السحر في تشجيع المتطوعين على العطاء والبذل إلى آخر لحظة في ليلة الانتخابات.
بدأ تطبيق النظام الأسبوع الماضي، بعد أكثر من عامين من الجهد لمئات الأشخاص الذين صمموا النظام وبرمجوه، والنتائج حتى الآن تعتبر مذهلة، وهذا الذي جعل قائد الحملة الانتخابية يقول إنه رغم كل ما قيل عن حملة 2008 الانتخابية سنجعلها تبدو وكأنها لا شيء مقارنة ب2012. رغم أن حملة رومني 2012 تعتبر أكبر بكثير من حملة مكين 2008 في عدد الأشخاص على الأرض، إلان أن حملة أوباما تتجاوز رومني بكثير منذ إطلاق النظام، فإذا كان رومني يملك ثلاثين مكتبا وفريقا في ولاية مثل أوهايو، فإن حملة أوباما تجاوز عدد مكاتبها وفرقها مائة مكتب.
النظام الآخر الذي أطلقته حملة أوباما ويكمل حلقة الإبهار الرقمي هو نظام مربوط بموقع فيسبوك ومخصص للأشخاص الذين سيصوتون لأوباما، بحيث يكون هناك نظام متكامل لأكثر من مائة مليون شخص يمكن التواصل معهم بشكل جماعي دفعة واحدة، وهو أمر أيضا غير مسبوق في تاريخ التكنولوجيا الرقمية. كل هذا سيساهم في إعطاء أوباما فرصة مميزة في انتخابات صعبة جدا بين الأقلية الديمقراطية في أمريكا وبين الأغلبية الجمهورية.
في عام 1998م حصلت على الماجستير برسالة عن استخدام الإنترنت في حملة الكونجرس الانتخابية الأمريكية لعام 1996م، كانت الأمور في البدايات، ولكن كان هناك أحلام ضخمة لدى الباحثين والمتخصصين في هذا المجال. واليوم أستطيع القول بكل ثقة أن ما تفعله حملة أوباما بعد 14 عاما من ذلك التاريخ يتجاوز كل تلك الأحلام ويصل إلى مرحلة ستغير وجه الانتخابات السياسية إلى الأبد.
أظن أن العالم الرقمي وأوباما قد تحالفا بحيث ينتصر كل واحد منهما للآخر في نوفمبر القادم!

mercredi 9 janvier 2013

كيف غيرت حملة اوباما على الإنترنت مفاهيم السياسة للأبد؟
إن أحد الأسباب التي جعلت حملة أوباما الانتخابية تحدث مثل تلك الضجة والنجاح هو استخدام أوباما بشكل مكثف وفعال للإنترنت وهو الأمر الذي من المتوقع أن يغير السياسة للأبد، ففي تقرير لها يرصد جاء تأثير الإنترنت على السياسة وتحديدًا حملة أوباما الانتخابية كنموذج لهذا التأثير قالت;نيويورك تايمزأن ما حدث يمثل نقلة تاريخية في علاقة تكنولوجيا الاتصالات مع السياسة ومن المتوقع أن يسفر هذا التزاوج عن تغير وجه السياسة والمعادلات والمفاهيم السياسية للأبد.

حيث تساءلت آريانا هوفنغتون، رئيس تحرير صحيفة الهوفنغتون بوست:;هل أصبح باراك أوباما رئيسا بفضل الإنترنت؟ وماذا لو لم تكن هناك أداة اتصالية تسمى الإنترنت استفاد منها أوباما بهذا الشكل الكبير؟ هذا ما قالته أثناء مؤتمر عن التفاعل بين السياسة والإنترنت يوم الجمعة والذي حضره المستشار السياسي جو تريبي، وعمدة سان فرانسيسكو في مدينة سان فرانسيسكو. فقد كانت حملة هاوارد دين الانتخابية في عام 2004 سبقا وتطويرا في مجال الحملات الدعائية الانتخابية حيث استخدمت الإنترنت من أجل جمع مبالغ مالية صغيرة من آلاف الأشخاص. ولكن من خلال استخدام اوباما للإنترنت في حملته الانتخابية، فقد تغيرت الطريقة التي يستخدمها السياسيون من أجل تنظيم المؤيدين والوصول إلى الناخبين والتصدي للهجمات عليهم والتواصل مع الناخبين.

لقد استخدم أوباما الإنترنت من أجل تنظيم مؤيديه بطريقة كانت تحتاج في الماضي جيشا من المتطوعين والمنظمين الذين يتقاضون مرتبات. فقد تغيرت الأدوات المستخدمة من عام 2004 إلى عام 2008. وكسب أوباما اللجنة الحزبية في كل ولاية تهتم بالأمر بفضل استخدام تلك الأدوات حيث كان في استطاعته أن يحرك آلاف الأشخاص للقيام بعملية تنظيم الحملة الانتخابية. كما كان استخدام حملة أوباما لميزة العرض المجاني على اليوتيوب عبر الإنترنت ميزة مكنت المشاهدين من متابعة تلك العروض الخاصة بالحملة الانتخابية لأوباما كما كانوا يرسلونها لأصدقائهم عبر الإنترنت ، وهذه الوسيلة أفضل من المشاهدة عبر التليفزيون والتي قد يقطعها التليفزيون في أي وقت لتقديم البرامج والعروض الأخرى.

إن المادة الإعلامية الرسمية للحملة الانتخابية قد عرضت لمدة 14.5 ساعة مجانية. ولكي تشتري هذه المدة من التليفزيون فإن تكلفتها 47 مليون دولار أميركي. كما أن الإنترنت وفرت ميزة الإبحار والفحص حيث كان في مقدور المواطنين استخدام الإنترنت للبحث عن والاستماع للخطابات السابقة للمرشحين والتي قد تثبت خطأ السياسي وتمنح الناخب فرص اعادة تقييم هذا المرشح أو ذاك، واستخدام الإنترنت أيضا للتأثير على رفاقهم وأصدقائهم وتوجيههم.

إن العرض الفوري المباشر من الممكن أن يأتي بنتيجة عكسية على السياسيين. فمن الممكن أن يتفوه المرشحون بكلمات تؤخذ عليهم بعد ذلك عندما ينشرها الصحفيون، ولكن عبر الإنترنت من الممكن تعديل وإعداد الكلمات والخطابات السياسية بالشكل اللائق. ويتوقع خبراء بأن تلك الوسيلة سوف تؤثر على الطريقة التي سيحكم بها الرئيس الأميركي. كما اقترح بعض الخبراء بأن يقوم أوباما بإعداد موقع على الإنترنت يستطيع من خلاله التحدث مع المواطنين. وقد بدأ بالفعل أوباما في تدشين موقع جديد على الإنترنت يوم الخميس من أجل أن يظل على اتصال بالمواطنين خلال الفترة الانتقالية. فعندما يرفض الكونغرس أجندة أعماله فسوف يمكنه أن يستخدم شبكته الافتراضية للتأثير على المواطنين. وكما انتقل كينيدي من قبل بالانتخابات إلى التليفزيون، فنحن على مشارف ظهور شبكة رئاسية خاصة بالرئاسة عبر الإنترنت.
تأثيرات شبكة الإنترنت على السياسة.. ما لها وما عليها
في لحظة خاطفة ومشرقة في أواخر الحملة الانتخابية في عام 2008، كان الديمقراطيون يعتقدون أنهم أصبحوا يمتلكون شبكة الإنترنت؛ بعدما ظلوا يراقبون خصومهم الجمهوريين لعقود طويلة وهم يستغلون وسائل الإعلام البديلة لجمع الأموال، وحشد أصوات الجماهير، وإثارة حماستهم.
ففي السبعينات، كان المحافظون من الرواد في استخدام الرسائل البريدية لجمع التبرعات.
وفي أوائل التسعينات، كانوا يهيمنون على البرامج الإذاعية التي يشارك فيها الجماهير من خلال الاتصالات الهاتفية. وفي بداية عهد بوش، كانوا يستحوذون على القنوات الإخبارية الكيبلية.
ولكن شبكة الإنترنت كانت أمرا مختلفا؛ حيث إن الرسائل البريدية، أو برامج المتصلين الإذاعية، أو القنوات الكيبلية كانت في الأساس الإرث التكنولوجي للمحافظين، وكانت تستهدف المواطنين كبار السن أو سكان الضواحي متوسطي العمر، ولكن الإنترنت موجه إلى الشباب، المطلع على أحدث صيحات التكنولوجيا، متعدد الثقافة، والليبرالي في الوقت نفسه. وبالتالي فإنه إذا ما كانت قناة «فوكس» الإخبارية هي صوت الحزب الجمهوري، أصبحت «غوغل»، و«يوتيوب»، و«فيس بوك» صوت الحزب الديمقراطي.
وكان ذلك صحيحا تماما خلال الحملة الانتخابية في 2008؛ ففي السباق الانتخابي الذي كان لا يعرف المرشح الجمهوري به كيف يستخدم شبكة الإنترنت، كان باراك أوباما هو الإنترنت: أنيق، متنوع، وشامل؛ فقد هيمنت حملة أوباما الانتخابية على جمع التبرعات من خلال شبكة الإنترنت، وحشد الجماهير إلكترونيا للاقتراع، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الاجتماعية.
وبالتالي تم تحويل ذلك الفضاء الافتراضي إلى امتيازات واقعية من خلال جمع التبرعات، وتعزيز حماسة الجماهير، بالإضافة إلى الدور الذي لعبته الشبكة خلال يوم الاقتراع نفسه.
وبعد عام من الانتخابات، ما زال الديمقراطيون يحتفظون ببعض مزايا ذلك الاستغلال لشبكة الإنترنت، ولكن الأمر تراجع إلى حد كبير منذ أن تولى الرئيس أوباما منصبه. فقد استولى رجال السياسة الجمهوريون على موقع «تويتر»، كما أصبح لسارة بالين نحو 1.2 مليون مؤيد على «فيس بوك»، كما أن المرشح الجمهوري سكوت براون لانتخابات مقعد ماستشوستس كان قد استغل شبكة الإنترنت في جمع التبرعات؛ فقد تمكن براون يوم الاثنين الماضي من جمع 1.3 مليون دولار أميركي من خلال شبكة الإنترنت. كما تشير التقارير إلى أن حملته الانتخابية كانت قد حصلت على مليون دولار يوميا طوال الأسبوع.